السيد محمد بن علي الطباطبائي

132

المناهل

الموسر بعد وجوبه وانما يتم ذلك على مذهب القائلين بصحة ضمان النفقة المستقبلة وقول الشيخ في ط باطل فإنه مذهب المخالف وتفريع على تسويغ ضمان النفقة المستقبلة وتبعه ابن البراج توهما ان ذلك فتواه وفيما ذكره نظر والأولى ان يقال إن الضامن فرع الزوج المضمون عنه فكلما تعلق بذمة الزوج من النفقة يتعلق بذمة الضامن باعتبار ضمانه من غير زيادة ولا نقيصة للأصل ولكونه مقتضى عقد الضمان فت الرابع هل المراد بالنفقة هنا ما يعم الكسوة وكلما تستحقه الزوجة من الزوج بحيث يثبت له اشتغال الذمة مالا أو معناها اللغوي المتبادر لم أجد أحدا تعرض لبيان ذلك نعم صرّح في كره بأنه يصح ضمان الإدام ونفقة الخادم وساير المؤن محتجا بأنها تثبت في الذمة وتستقر بمضي الزمان وكيف كان فيصح ضمان ذلك المعنى العام الخامس لا اشكال في أنه لا يصح ضمان النفقة المستقبلة لغير الزوجة من ساير الأقارب كالأبوين كما صرح به في عد وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة وصرح به في كره أيضاً قائلا اما نفقة القريب للمدة المستقبلة فإنها أولى بالبطلان لعدم وجوبها وصرح بهذه الأولوية في لك وأشار إليها في جامع المقاصد أيضاً وهل يصح ضمان نفقتهم الماضية أو لا صرح في عد وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة بالثاني وهو ظاهر التذكرة واحتج عليه في لك بان الغاية مما لا تثبت في الذمة فلا يصح ضمانه ثم صرح كالتذكرة بان الفرق بينها وبين نفقة الزوجة ان الغرض فيها البرّ والصلة والمواساة فتفوت بفوات الوقت بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة فسبيلها سبيل الدين وأشار إلى ما ذكراه في جامع المقاصد ومجمع الفائدة أيضاً وهل يصح ضمان نفقتهم الحاضرة أو لا صرح بالأول في عد وكره ولك محتجين عليه بوجوبها بطلوع الفجر كالزوجة وان عرض لها بعد ذلك الزوال لو تركت التمكين وقد صار إلى ذلك في مجمع الفائدة أيضاً وربما يظهر من جامع المقاصد أيضاً وفيه اشكال فإنه يمكن المناقشة في الحجة المزبورة بان ثبوت الوجوب بطلوع الفجر لا يقتضى الثبوت في الذمة كالدين فان الوجوب أعم منه قطعا كما اعترفوا به في الماضية منهل اختلف الأصحاب في صحة ضمان الأعيان المضمونة التي تجب على من هي في يده ردّها ولو تلفت ردّ قيمتها كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض بالسّوم والعارية المضمونة والأمانة التي حصل فيها التعدي والتفريط فاطلق صحته في الارشاد والتحرير من غير تردد ولا اشكال وأطلق جوازه في يع بعد التردد فيه وكذا أطلق جوازه في عد أيضاً لكن على اشكال وصرّح بعض الأجلة بان المشهور الحكم بجواز ضمان الأعيان المضمونة وأطلق المنع في الجامع من غير اشكال وتردد في المسئلة في الكفاية والتحقيق ان يقال إن ضمان الأعيان المضمونة ينحل إلى صور كما نبه عليه جماعة إحديها أن يضمن رد أعيانها وقد صرّح بجواز الضمان بهذا المعنى في التذكرة محتجا بأنه ضمان مال مضمون على المضمون عنه فيجوز وفيه نظر اما أوّلا فلما أورده عليه في جامع المقاصد ولك من أن الثابت في الذمة مع بقاء العين هو وجوب ردها وهو ليس بمال وقد يجاب عنه بان الضامن لم يضمن نفس وجوب الرد بل ضمن العين الموجودة وغايته وجوب ردها فلا اشكال في أنه يصدق ح انه ضمن المال فت واما ثانيا فلما ذكره في لك قائلا بعد الإشارة إلى الايراد الأوّل على ما في كره وفيه فساد من وجه آخر وهو ان من خواص الضمان كما عرفت انتقال الحق إلى ذمة الضامن وبراءة المضمون عنه وهنا ليس كك لان الغاصب مخاطب بالرد مكلف به اجماعا وانما يفيد هذا الضمان ضم ذمة إلى ذمة وليس من أصولنا وقد يمنع من أن ذلك من خواص الضمان مط حتى مثل محل البحث بل هو من خواص ضمان الديون والحقوق المالية المستقرة في الذمم أو الأيلة إليه الا ترى ان الكفالة من افراد الضمان ولم يوجد فيها تلك الخاصة نعم قد يمنع من صحة هذا الضمان كما ذهب إليه في لك وجامع المقاصد بالأصل كما نبه عليه في مجمع الفائدة الا أن يجاب عنه باندفاعه بالعمومات من نحو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ع الزعيم غارم وقوله ص المؤمنون عند شروطهم وقد اعترف بهذا في مجمع الفائدة ويؤيد تلك العمومات ان العلامة في كره لم يحك خلافا من أحد من الإمامية في صحة هذا الضمان وقوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وقوله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » واطلاقات الأوامر بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فت والانصاف ان المسئلة غير خالية من الاشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط وإن كان القول بالصحة في غاية القوة للعمومات الدّالة على الصحة كما أشار إليه في مجمع الفائدة قائلا ضمان الأعيان المضمونة بمعنى أن تضمن شخص رد العين مع البقاء أو القيمة مع التلف أو هما كالقابض غير ظاهر الحصة إذ الضمان على خلاف الأصل فيقتصر على محل الوفاق وتحقق المعنى المراد شرعا وليسا بمعلومين فيما نحن فيه إذ الضمان عندهم ناقل ووجوب الرد لا ينتقل بل يجب على القابض أيضاً على الظ والقيمة غير ثابتة حين وجود العين ولا معنى لضمان العين بدونهما ويحتمل الثبوت لصدق الضمان عرفا مع ثبوت شرعيته مط وليس بمعلوم كون ما ذكره من لوازمه أو شرايطه نعم غالبا انما يكون كك ولهذا قال في كره ضمان المال عندنا ناقل للمال من ذمة المديون إلى ذمة الضامن وفى ضمان الأعيان المضمونة والعهدة اشكال أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن والمضمون عنه إلى آخره بعد ان اختار جواز ضمان الأعيان المضمونة وأورد عليه بعض الأجلة قائلا وفيما ذكره نظر فان الرجوع إلى صدق الضمان عرفا ممنوع إذ لا مدخل للعرف هنا مع وجود المعنى الشرعي وثبوته فتوى ونصا وثبوت شرعيته مط ممنوع أيضاً فإنه محل البحث ومطرح النزاع فان الخصم يمنع من ثبوت شرعيته على الوجه المذكور وقوله انه ليس بمعلوم كون ما ذكر من لوازمه أو شرايطه مشيرا بذلك إلى ما احتج به الخصم من أن مقتضى الضمان الانتقال إلى ذمة الضامن وبراءة المضمون عنه فيه ان الحكم اتفاقي